ابن الأثير
248
الكامل في التاريخ
ذكر غرق بغداد في هذه السنة ، ثامن ربيع الآخر ، كثرت الزيادة في دجلة ، وخرق القورج فوق بغداد ، وأقبل المدّ إلى البلد ، فامتلأت الصحاري وخندق البلد ، وأفسد الماء السور ففتح فيه فتحة يوم السبت تاسع عشر الشهر ، فوقع بعض السور عليها فسدّها ، ثمّ فتح الماء فتحة أخرى ، وأهملوها ظنّا أنّها تنفّس عن السور لئلّا يقع ، فغلب الماء ، وتعذّر سدّه ، فغرق قراح ظفر ، والأجمة ، والمختارة ، والمقتدية ، ودرب القبّار « 1 » ، وخرابة ابن جردة « 2 » ، والرّيّان ، وقراح القاضي ، وبعض القطيعة ، وبعض باب الأزج ، وبعض المأمونيّة ، وقراح أبي الشّحم ، وبعض قراح ابن رزين ، وبعض الظّفريّة . ودبّ الماء تحت الأرض إلى أماكن فوقعت وأخذ النّاس يعبرون إلى الجانب الغربيّ ، فبلغت المعبرة عدّة دنانير ، ولم يكن يقدر عليها ، ثمّ نقص الماء وتهدّم السور وبقي الماء الّذي داخل السور يدبّ في المحالّ التي لم يركبها الماء ، فكثر الخراب ، وبقيت المحالّ لا تعرف إنّما هي تلول ، فأخذ النّاس حدود دورهم بالتخمين . وأمّا الجانب الغربيّ فغرقت فيه مقبرة أحمد بن حنبل وغيرها من المقابر ، وانخسفت القبور المبنيّة ، وخرج الموتى على رأس الماء ، وكذلك المشهد والحربيّة ، وكان أمرا عظيما .
--> ( 1 ) . ودرب القيار . A ( 2 ) . جودة : spU . 740 te . P . C - ابن حردة . B